الأبشيهي

503

المستطرف في كل فن مستظرف

وأهدى الصابي إلى عضد الدولة إسطرلابا في يوم المهرجان وكتب إليه يقول : [ من البسيط ] أهدى إليك بنو الأملاك واحتفلوا * في مهرجان جديد أنت تبليه لكن عبدك إبراهيم حين رأى * سمو قدرك عن شيء يدانيه لم يرض بالأرض يهديها إليك وقد * أهدى لك الفلك الأعلى بما فيه وأهدى رجل إلى المتوكل قارورة ذهب وكتب معها بأن الهدية إذا كانت من الصغير إلى الكبير فكلما لطفت ودقت كانت أبهى وأحسن وإذا كانت من الكبير إلى الصغير فكلما عظمت وجلت كانت أوقع وأنفع . وأهدى مرة أبو الهذيل إلى موسى بن عمران دجاجة ووصفها له بصفات جليلة ثم لم يزل يذكرها وكلما ذكر شيء بجمال أو سمن قال : هو أحسن أو أسمن من الدجاجة التي أهديتها إليكم وإن ذكر حادث قال : ذلك قبل أن أهدي لكم الدجاجة بشهر وما كان بين ذلك وبين إهداء الدجاجة إلا أيام قلائل فصارت مثلا لمن يستعظم الهدية ويذكرها . قال الشاعر : وإن امرأ أهدى إلي صنيعة * وذكرنيها مرة للئيم وقال سفيان الثوري : إذا أردت أن تتزوج فأهد للأم . وكان سفيان يروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : من أهديت إليه هدية وعنده قوم فهم شركاؤه فيها فأهدى إليه صديق له ثياباً من ثياب مصر وعنده قوم فذكروا الخبر فقال : إنما ذلك فيما يؤكل ويشرب أما في ثياب مصر فلا . وكتب الحمدوني إلى جارية اسمها برهان . وقد حج مواليها فقال : [ من البسيط ] حجوا مواليك يا برهان واعتمروا * وقد أتتك الهدايا من مواليك فأطرفيني بما قد أطرفوك به * ولا تكن طرفتي غير المساويك ولست أقبل إلا ما جلوت به * ثنيتيك وما رددت في فيك وكتب بعضهم إلى صديقه وقد أهدى إليه هدية يسيرة يقول : [ من الوافر ] تفضل بالقبول علي إني * بعثت بما يقل العبد عندك . وأهدى بعضهم إلى صديقه هدية في يوم نيروز وكتب إليه يقول : هذا يوم جرت فيه العادة بألطاف العبيد للسادة وقدر الأمير يجل عما تحيط به المقدرة وفي سؤدده ما يوجب التفضل ببسط المعذرة وقد